متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة

متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة؟ من الأسئلة التي تطرحها الفتيات قبل الزواج وبعده، وهو من الأسئلة التي ترتبط بأحكام الطهارة والنّظافة في الإسلام، حيث أنّ الإسلام أولى مسألة الطّهارة لدى المسلمين اهتمامًا بالغاً، وجعل الطّهارة من أهمّ شروط العبادات، وإنّ الصّلاة التي هي ركنٌ من أركان الإسلام لا تصح إلا بالطّهارة والوضوء، وقد بيّن الإسلام معنى الطّهارة التي لا بدّ للمسلم أن يصل إليها، فهي نظافة الجسد والثوب والمكان ونزاهتها من الدنس والنّجس والأوساخ والخبث، وفي هذا المقال يوضّح واحدًا من أهمّ أحكام الطهارة وهو مسألة غسل الفتاة العزباء.

جدول المحتويات

تعريف الغسل وحكمه

قبل معرفة متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة من الضّروري تعريف الغسل في اللغة وبيان حكمه، فالغسل في اللغة هو أن تفيض الماء على الجسد كلّه بقصد التنّظيف والتّطهّر وإزالة الأوساخ، ويُعرف اصطلاحًا أن يعمّ الماء الطّاهر البدن كلّه للطّهارة بشروطٍ وأركانٍ مخصوصة، وهو من الأمور المشروعة في الكتاب والسّنة، والغسل يكون في بعض الحالات واجبًا ويكون في بعضها مستحبًّا.

متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة

لمعرفة متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة لا بدّ من معرفة أنّ الغسل يجب على كلّ المسلمين في بعض الحالات الخاصّة والمشروطة، حيث يكون الغسل بإفاضة الماء على الجسد بنيّةٍ مخصوصة بالطّهارة، وتختلف موجبات الغسل بين الرّجل والمرأة مع تشابه بعضها أحيانًا، وكذلك تختلف بين المرأة العزباء والفتاة الغير متزوجة وبين المرأة المتزوجة، حيث يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة في الحالات التّالية:

  • إذا خرج المني من الفتاة العزباء الغير متزوجة في النوم أو اليقظة، ومن شروط موجبات الغسل بخروج المني أن يكون هناك لذّة بخروجه، حيث أنّه لو خرج بغير لذّة لا يوجب الغسل كأن يخرج المني بمرض، ولو خرج في نومها فهو موجب للغسل.
  • أن تُسلم الفتاة بعد كفرها ودخولها في الإسلام بعده، فهو ممّا يوجب الغسل عليها مع قول بعض أهل العلم أنّه لا يجب بل يُستحبّ.
  • انتهاء الفتاة الغير متزوجة من الحيض وطهارتها منه فإنّ ذلك يوجب عليها الغسل، ودليل ذلك ما جاء عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: “استُحيضَتْ أُمُّ حَبيبةَ ابنةُ جحشٍ، فاستفتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لها: إنَّ هذه ليستْ بالحَيضةِ، ولكنَّه عِرقٌ فتَقهُ إبليسُ، فإذا أدبَرتِ الحَيضةُ فاغتسِلي وصلِّي، وإذا أدبَرتِ الحَيضةُ فاغتسِلي وصلِّي، وإذا أدبَرتِ فاترُكي لها الصَّلاةَ”.
  • إذا ماتت الفتاة فإنّه يجب أن تُغسّل، وهذا ممّا يجب على بقيّة المسلمين.
  • إذا أحرمت الفتاة للحج أو العمرة.

طريقة الغسل الصحيحة

بعد معرفة متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة، لا بدّ من توضيح طريقة الغسل الصحيحة، حيث أنّ الغسل يختلف عن الوضوء في حكمه وموجباته وشروطه، وكذلك يختلف عنه في صفته وكيفيّته، وللغسل نوعان اثنان هما الغسل الصحيح الكامل والغسل المُجزئ، حيث أنّ الصّحيح الكامل كما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- في الصّحيحين عن السّيدة ميمونة بنت الحارث أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- أنّها قالت: “كان رسولُ اللهِ، إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ، يبدأُ، فيغسلُ يدَيهِ، ثم يفرغُ بيمينهِ على شمالهِ، فيغسل فرجَهُ، ثم يضربُ بيدهِ على الأرضِ، ثم يمسحُها، ثم يغسِلُها، ثم يتوضأُ وضوءَهُ للصلاةِ، ثم يفرغُ على رأسهِ، وعلى سائرِ جسدهِ، ثم يتنحَّى، فيغسلُ رجلَيهِ”. ويكون الغسل الصحيح على النّحو الآتي:

  • أن ينوي المسلم الغسل.
  • التسمية وغسل اليدين ثلاثًا، ثم الاستنجاء بغسل الفرج.
  • الوضوء كاملًا كما يكون الوضوء عند الصّلاة.
  • يصب الماء على الرّأس ثلاث مرّات.
  • ثمّ يصبّ الماء على الشّق الأيمن من الجسد.
  • وبعده يصبّ الماء على الشّقّ الأيسر من الجسد، يغسلهما بالماء ويدلك بيديه حّتى يصيب الماء الجسد كلّه.
  • من المستحب استخدام المنظّفات حتّى يكون أفضل في النّظافة.
  • أما الغسل المجزئ فيزيل ما به من نجاسة، وينوي ويعمّ بدنه بالماء حتّى فمه وأنفه وشعره.

موجبات الغسل للمرأة المتزوجة

إنّ معرفة متى يجب الغسل على الفتاة الغير المتزوجة يدفع المسلم للبحث عن موجبات الغسل للمرأة المتزوجة، فموجبات الغسل على المتزوّجة تشمل كلّ ما يوجب الغسل تقريبًا، ومن تلك الموجبات:

  • أن يخرج المني من المرأة بشهوة وتدفّق في يقظتها، حيث أنّ خروجه وتدفّقه من الأمور المشروطة.
  • خروج المني من المرأة في نومها بشهوةٍ أو بغير شهوة، باحتلامٍ أو بغيره، والشرط فيه أن ترى المرأة الماء فإن لم تره لا يجب عليها الغسل.
  • التقاء الختانين، وذلك يعني أن يجامعها زوجها وأن يغيّب حشفة ذكره في فرجها، ولو لم يُنزلا منهما، وذلك من موجبات الغسل على المرأة المتزوجة.
  • إذا طهرت المرأة من حيضها فالواجب عليها أن تغتسل.
  • وإذا طهرت المرأة من نفاس الولادة، فانقطاع النفاس من موجبات الغسل.
  • إذا دخلت المرأة المتزوّجة الإسلام، فيجب عليها الغسل عند الحنابلة والمالكية، وهو مستحبٌ فقط عن بعض أهل العلم.
  • أن تغتسل يوم الجمعة فالغسل يوم الجمعة واجبٌ عند بعض أهل العلم.
  • إذا ماتت المرأة المتزوّجة وجب غسلها على غيرها، فالمسلمون يقومون بتغسيل الميت.

موجبات الغسل للفتاة البكر

أمّا عن موجبات الغسل للفتاة البكر فهي:

  • بعد انقضاء الدورة الشهرية للفتاة البكر يجب الغسل.
  • في حالة الاحتلام وبعد الجنابة كذلك يجب الغسل.
  • إذا حدث مداعبة بعد عقد القران بينها وبين زوجها أو خطيبها.

الجنابة لدى الفتاة الغير متزوجة

قد تصيب الفتاة العزباء بعض الأمور التي تؤدي بها للجنابة، ونزول إفرازات الشهوة، وفي هذه الحالة فإنّ الفتاة ينزل منها إفرازاتٌ بشهوة، وقد تكون هذه الإفرازات مذيًا وقد تكون منيًّا ولكلٍّ منهما صفاتٌ وأحكام، فإذا كان الخارج من الفتاة مصاحبًا للشهوة وتفتر بعده شهوتها وهو مني، ويجب الغسل على الفتاة بعده، أما ما ينزل منها ولا تفتر شهوتها بعده فهو مذي ولا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء، وعلى الفتاة قبل أن تتوضّأ أن تنظف المكان وما أصاب الثّياب منه، ولا تصحّ عبادتها قبل التّطهر في الحالتين، ولو أنّها لم تتأكّد ممّا خرج منها فإنّها مخيّرة أن تقوم بحكم أي واحدٍ منهما والله أعلم.

هل الغسل واجب على الفتاة بعد ممارسة العادة السرية

إنّ العادة السّريّة من الأمور المحرّمة والمحذّر منها في الشّرع، وقد حذّر منها أهل العلم والواجب على الفتاة التي تمارس العادة السّرية أن تتوب إلى الله -سبحانه وتعالى- وأن تبتعد عنها كلّ البعد، وأن تشغل نفسها بما يرضي الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وما يُبعد عنها الشّهوة وكذلك وساوس الشيطان، ولكن لو وقعت الفتاة في المحظور ومارست العادة السرية، فإنّ مجرد ممارستها لا يوجب الغسل، وإنّما يجب الغسل بالإنزال، فلو مارست الفتاة الغير متزوجة العادة السّرية وأنزلت، فإنّها تنظر فيما نزل منها فلو كان منيًا وجب عليها الغسل، ولو كان مذيًا فلم يجب عليها الغسل، لكن عليها أن تتطهر منه في الجسد والثّوب وأن تتوضّأ.

هل الغسل واجب بعد سماع كلام مثير

كما قد يتساءل بعض النسوة فيما إذا كان الغسل واجبًا بعد سماعهن لكلامٍ مثير، وقد بيّن أهل العلم والاختصاص ذلك بحسب ما يرافق الكلام المثير من استثارةٍ في الجسد، فإذا رافق ذلك نزول ماءٍ شفاف فهو المذي ويقتضي ذلك فقط تغيير الثوب الملطّخ بالمذي ثمّ الوضوء، أمّا في حالة الوصول إلى الجنابة والاحتلام فذلك يقتضي الغسل حكمًا، والله ورسوله أعلم.

ما الفرق بين المني والمذي؟

بالاطلاع على متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة، لا بدّ من بيان الفرق بين المني والمذي، حيث أنّه ينزل من الفتاة العديد من الإفرازات، والتي يكون منها بشهوة ومنها بغير ذلك، فقد يخرج منها منيًا وقد يخرج مذيًا وقد تخرج إفرازاتٌ عادية، ولكلّ شيءٍ صفاته وأحكامه.

المني

فالمنيّ سائلٌ رقيقٌ أصفر وقد يكون أبيضًا عند بعض النّسوة، له رائحةٌ كرائحة طلع النّخل أو كرائحة العجين، تتلذّذ المرأة بخروجه وتفتر شهوتها بعده، وقد يكون له رائحة تشبه رائحة مني الرجل، وخروجه يوجب الغسل للمرأة سواءً كانت عزباء أم متزوجة، وكذلك فإنّ المني سائلٌ طاهر.

المذي

أمّا المذي فهو سائلٌ أبيض أو قد يكون شفّافًا بغير لون، ويمتاز بلزوجته، يخرج عند تفكير المرأة بالجماع أو بداية التّفكير بشهوة، لا تتلذّذ المرأة بخروجه ولا تفتر شهوتها بنزوله، ولا يوجب الغسل لكنّه يوجب الوضوء، وكذلك المذي فهو سائلٌ نجس.

دليل لوجوب الغسل بعد المني

ورد في السّنة النبوية الشريفة أنّ الغسل واجبٌ بعد المني، وممّا ورد ما روته أمّ سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنها- حين قالت: “جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، فَهلْ علَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقالَ: نَعَمْ، إذَا رَأَتِ المَاءَ”. فخروج المني قليله أو كثيره في النوم أو اليقظة يوجب الغسل، وهذا بإجماع أهل العلم، ولا فرق بخروجه بسبب أو بغير سبب، من رجلٍ كان أو امرأة، من عاقلٍ أو مجنون والله أعلم.

دليل لوجوب الوضوء بعد المذي

إنّ الإنسان إن أصابه المذي فإنّ عليه أن يغسل ما أصابه من جسده، وأن يُطهّر ثوبه منه، وقد ورد عن سهل بن حنيف أنّه قال: “كنتُ أَلقَى مِن المَذْيِ شِدَّةً، فكنتُ أُكثِرُ الاغتسالَ منه، فسأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، فقال: إنَّما يُجزِئُك منه الوُضوءُ، فقلتُ: كيف بما يُصِيبُ ثَوْبي؟ فقال: يَكفِيك أن تأخُذَ كفًّا مِن ماءٍ فتَمسَحَ بها مِن ثَوْبِك حيث تَرى أنَّه أصاب”. فالمذي من نواقض الوضوء لكنّه لا يوجب الغسل.

إلى هنا نكون قد وصلنا لنهاية مقال متى يجب الغسل على الفتاة الغير متزوجة، والذي تمّ فيه التّعريف بالغسل وحكمه في الإسلام، وطريقة الغسل الصحيحة والمجزئة، ثمّ بيّن المقال موجبات الغسل للمرأة المتزوجة، وتحدّث عن أحكام الجنابة لدى الفتاة البكر، ووضّح الفرق بين المني والمذي وأحكامها وأعطى الأدلّة من السّنة في ذلك.

You Might Also Like